الشيخ السبحاني
30
رسائل ومقالات
صدق مدّعي النبوة الذي زود بمعاجز تجذب القلوب وتورث الإيمان ؟ فلو اعتمدنا على العقل فهو كفيل بإثبات نبوته ، لأنّه يحكم بأنّه قبيح على الحكيم أن يزود المتنبئ الكاذب بمعاجز ، فتمكينه من هذه المعاجز دليل على صدقه وكونه مبعوثاً من قبل اللَّه سبحانه ، وأمّا لو أنكرنا ذلك فمن أين نميّز الصادق عن الكاذب ونحن نحتمل أنّه سبحانه يزوّد الكاذب بالمعاجز ، كما يزوّد الصادق بها ، لأنّه لم يثبت قبح الأوّل ، ولا حسن الثاني ؟ ! 2 . نفترض انّه ثبت نبوة نبيّ من الأنبياء ، لكن من أين نعلم أنّ الشارع في حكمه وقضائه في مجال الصدق والكذب صادق ، لأنّه ما لم يثبت قبل السماع والوحي ، حسن الصدق ولا قبح الكذب ، فمن أين نرفع احتمال الكذب في إخبار الشارع بحسن الصدق أو قبح الكذب ، فلا يرفع ذلك إلّا بقضية محرزة مفادها انّ العقل يحكم في صميم ذاته بأنّ الحكيم يقبح عليه الكذب ويحسن عليه الصدق . وبالجملة إنكار التحسين والتقبيح العقليين ينتهي إلى إنكار التحسين والتقبيح الشرعيين . إلى هنا تبيّن انّه لا بد من استخدام العقل في تبيين العقائد والمعارف والبرهنة عليها ، فمن حاول أن يُقصي العقل عن مقامه فقد أقصى الشرع أيضاً . مفاهيم لا بدّ أن تبحث من جديد فإذا كان العقل له الدور الكبير والرصيد العظيم في تقييم المعارف والعقائد ، فثمة مسائل تعدّ من العقائد ولكن لا يدعمها العقل وليس لها من النقل رصيد قطعي ، وها نحن نشير إلى بعض هذه المسائل من دون أن نخوض في